لماذا تحرموني من طفولتي؟

كتبهاالخنساء زكريا ابراهيم(جنان عقد الجمان) ، في 11 أغسطس 2009 الساعة: 10:28 ص

     هذه صرخـة طفل حرم من يعيش كالأطفال،حرم من أن يلعب مثلهم،أن ينام في فراشٍ هنية و مريحة،حرم من أن يحلم كأحلام الصغار.أن يكون له طائرة يلعب بها،أن يكون له دراجة يلعب بها مع أقرانه.
     إنه طفل لا يعرف حتى الحلـوى.

     إنه ليس بخيال، و ليست بخرافات.و لكنه واقع.إنها حقيقة صادفتها و لم أكن استطيع تخيل كيف يمكن أصدق.
     حدث ذلك في يوم السبت،عندما استغليت المواصلات للعودة من مكان عملي، عندما ركبت احدى الحافلات المتوجهة باتجاه منزلنا بالخرطوم،عندها وجدت كرسياً خالياً يجلس بطرفه للداخل من جهة النافذة هيكل صغير لانسان برئ ضعيف،متسخٌ رث الثياب،و من الواضح أنه لا يدرك أي معاني للحياة.و كأنه في عالم غريب عن عالمه.انتابني الفضول لأعرف حال هذا الطفل الهزيل.فسألته: ما بها قدمك؟لما هي ملفوفة بالضمادة هكذا؟هل ضربك شيء؟.

     أجابني:لأ، و لكن لوحدها تورمت هكذا.
     سألته:و هل ذهبت إلى الطبيب،فأجابني نعم.مع والدي.
     - هل والدك معك الآن؟ فقال لي:نعم،إنه بالخلف.

     استمريت بسؤاله،أسأل تارةً و أصمت تارةً أخرى حتى لا أشعره بالملل و أكثر عليه بالسؤال.فسألته:هل تدرس؟
     أجابني:لا، لم أذهب إلى المدرسة.فقلت له كيف أنت الآن في عمر الدراسة.إذاً عليك أن تخبر والديك بأن يدخلاك للمدرسة، و قل لهما أريد أن أتعلم لكي أعمل و أبني لكم بيتاً و أحسن من وضعكم. و لكن اخبرني ما اسمك؟.
 

     فأجابني و هو ينظر في استحياء و يغير نظره باتجاه النافذة من حين لآخر:اسمي أبو هريرة.
فتفاجأت و قلت له:أمعقول هذا،اسمك جميل.و لكن هل تدري أن أبو هريرة كان يتعلم.فهل تريد أن تأخذ منه الاسم فقط.إذاً عليك أن تتعلم أيضاً مثله.
فاكتفى بهز رأسه لي بالإيجاب.
 

     صمت بعدها لأسأله عن عمل والده،فأجاب:والدي يعمل بزريبة البلح (على حسب علمي مثل الحقل تقريباً).و هو يجني البلح.
     فقلت له مداعبةً:إذاً أنت تأكل كثيراً من البلح.
 

    عاودنا الصمت مرةً أخرى،و عندما اقتربنا من منزلنا سألته:ما نوع الحلوى التي تحب أن تأكلها؟ فأجابني:ما هي الحلوى؟.
     صدمت لهذه الاجابة الغير متوقعة من طفل بهذا العمر.فشرحت له ما هي.
     و سألته هل تعرف الشيبس؟.فطلب مني أن أشرح له عنه.ففعلت.
 

     و قبل دقائق من نزولي أعطيته بعض النقود و قلت له:اشتري بها حلوى،اذهب للدكان و قل للبائع أعطني حلوى لتراها. و أكملت باقي الدقائق و أنا أتألم لهذا الطفل و لحياته. و أقارن بينها و بين الحياة التي أعيشها و عشتها في صغري.كيف كنت لا أدخل المنزل إلا بعد أن يشتري لي والدي لعبة أحبها،و كيف لا ينتهي يومنا إلا و قد أكلنا أشكالاً و ألواناً من الحلوى.
كيف و نحن الآن و بعد وفاة والدي نتحاشى ردة فعل أخي الصغير عندما لا نحضر له قطعة شكولاته أو ما يريده.
      فسبحان الله.فلو كان كل مفتر متكبر يظن بأنه الغني عن الله فليلن قلبه و ليعلم بأن الله قادر على أن يجعل حاله كمثل حال هذا الطفل و أهله.
    

     فتصدقوا،و ابحثوا عن المحرومين.فالصدقة و دعم المحتاج لم يأمرنا بها ديننا و لا الأخلاق الحميدة من فراغ.   

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أسرة ومجتمع | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر